عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
628
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
فيهما ، فأبقى على الزاي والفاء حرمة الحركة ؛ إذ التسكين فيهما عارض لقصد التخفيف فلم يعتد به ، فمراده : وتقدير الضمة الحرف الساكن قبلها موجودة في ذلك الحرف المسكن . قال الحافظ - رحمه الله - : « [ قرأ ] ابن كثير وأبو عمرو يُنَزِّلَ و تُنَزَّلَ و نُنَزِّلُ إذا كان مستقبلا مضموم الأول بالتخفيف حيث وقع » . هذه الأمثلة التي ذكر الظاهر أنها بصيغ المبنى للفاعل ، وكذا وقع التمثيل في لفظ الشيخ ، ولفظ الإمام ، ولا فرق في الحكم بين ما بنى من ذلك للفاعل ، أو للمفعول كقوله تعالى : ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ [ البقرة : 105 ] وكقوله تعالى : مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ [ آل عمران : 93 ] ، كل ذلك وما أشبهه إنما قرأه بالتخفيف . وقوله : « إذا كان مستقبلا مضموم الأول » يستوعب ما ذكرت لك . قال الحافظ - رحمه الله - : « واستثنى ابن ذكوان من ذلك التنوين ، فكسر حاشا حرفين . . . » إلى آخره . حاصل قوله : إثبات روايتين عن ابن ذكوان في كسر التنوين ، وضمه في قوله تعالى : بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا في الأعراف [ الآية : 49 ] و خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ في سورة إبراهيم ، عليه السلام [ الآية : 26 ] ، ووافقه الإمام على ذلك ، ولم يذكر الشيخ في هذين الموضعين عن ابن ذكوان إلا الضم خاصة . قال الحافظ - رحمه الله - : « البزى من رواية أبى ربيعة عنه : لَأَعْنَتَكُمْ [ الآية : 220 ] بتليين الهمزة » . تقييده هذه القراءة برواية أبى ربيعة ، يقتضى أنه قرأ - أيضا - بتحقيق الهمزة من طريق غير أبى ربيعة ، وقد نص في « المفردات » على أن الخزاعي « 1 » وابن هارون رويا
--> ( 1 ) الإمام المقرئ المحدث ، أبو محمد ، إسحاق بن أحمد بن إسحاق بن نافع الخزاعي المكي ، شيخ الحرم ، جود القرآن على البزى ، وعبد الوهاب بن فليح . وحدث عن : ابن أبي عمر العدنى بمسنده ، وعن محمد بن زنبور ، وأبى الوليد الأزرقي . وكان متقنا ، ثقة ، ذكر أنه تلا على ابن فليح مائة وعشرين ختمة . وله مصنفات في القراءات . قرأ عليه ابن شنبوذ والمطوعى ، ومحمد بن موسى الزينبي ، وعدة . -